بقلم حسن النجار .. الأمتار الأخيرة نحو الثانوية تصنع مستقبل الطلاب
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون السياسية الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم – 7يونيو 2026 – مقال وراي
بقلم حسن النجار
مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة ودخول مرحلة العد التنازلي، تتبدل أجواء المنازل وتسيطر حالة من الترقب والاهتمام على الطلاب وأسرهم. وتصبح الامتحانات محور الحديث اليومي، بينما تتزايد مشاعر القلق والخوف من النتائج ومستقبل المرحلة المقبلة.
ورغم أن هذه المشاعر طبيعية في مثل هذا التوقيت، فإن التحدي الحقيقي يكمن في عدم السماح لها بالسيطرة على تفكير الطالب واستنزاف طاقته.
ففي كثير من الأحيان لا تكون صعوبة المناهج الدراسية هي السبب الرئيسي للضغط النفسي، بل الأفكار المتكررة التي تشغل أذهان الطلاب، مثل الخوف من عدم الانتهاء من المراجعة،
أو نسيان المعلومات أثناء الامتحان، أو عدم تحقيق المجموع المأمول. ومع تزايد هذه المخاوف، يفقد البعض تركيزه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى توجيه كل جهده نحو الاستعداد الجيد للامتحانات.
الحقيقة التي ينبغي أن يدركها كل طالب الآن هي أن الأيام المتبقية ما زالت تحمل فرصة حقيقية لتحقيق فارق كبير. فالأسبوعان الأخيران قبل الامتحانات ليسا وقتًا لتعلم كل شيء من البداية،
وإنما فرصة ثمينة لتنظيم المعلومات، ومراجعة النقاط المهمة، وتثبيت ما تم استذكاره، وبناء الثقة اللازمة لدخول لجنة الامتحان بهدوء واستقرار.
ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض الطلاب محاولة تعويض ما فاتهم دفعة واحدة، فيلجأون إلى السهر لساعات طويلة ويضعون أنفسهم تحت ضغط متواصل، وهو ما يؤدي غالبًا إلى الإرهاق الذهني وتراجع القدرة على التركيز والاستيعاب.
وعلى العكس، فإن الطالب الذي يلتزم بخطة مراجعة واقعية ومتوازنة، ويحافظ على ساعات نوم كافية، ويهتم بصحته النفسية والجسدية، يكون أكثر قدرة على تحقيق أفضل أداء ممكن.

كما تلعب الأسرة دورًا محوريًا في هذه المرحلة المهمة. فالطالب لا يحتاج إلى مزيد من الضغوط أو المقارنات، بقدر حاجته إلى الدعم النفسي والثقة والتشجيع. فالكلمات الإيجابية التي تعزز ثقته بنفسه قد تكون أكثر تأثيرًا من عشرات النصائح المتكررة والأسئلة اليومية التي تزيد من توتره.
ومن الضروري أيضًا أن نتذكر جميعًا أن الثانوية العامة تمثل محطة مهمة في مسيرة التعليم، لكنها ليست نهاية الطريق أو المقياس الوحيد للنجاح. فهناك العديد من النماذج الناجحة التي لم تحقق ما كانت تطمح إليه في هذه المرحلة، لكنها استطاعت لاحقًا أن تصنع مستقبلها وتتميز في مجالات مختلفة بفضل الاجتهاد والإصرار.
إلى كل طالب يستعد اليوم لخوض الامتحانات، لا تلتفت إلى ما فات، ولا تنشغل بما يفعله الآخرون. ركز على ما يمكنك إنجازه الآن، والتزم بخطتك، واستثمر وقتك فيما يفيدك. فما زالت الفرصة قائمة لتحقيق نتائج جيدة، وما زال بإمكانك تقديم أفضل ما لديك.
فالأمتار الأخيرة في أي سباق هي الأكثر صعوبة، لكنها أيضًا الأقرب إلى خط النهاية. لذلك تمسك بحلمك، وواصل السعي بثقة وإصرار، فقد تكون أقرب إلى النجاح مما تتصور.
مقولة اعجبتني – بالعلم والتعلم تتقدم الاوطان – حفظ الله مصر







